نبدأ كل مرّةٍ بعزمٍ صادق. نُقسم لأنفسنا أن هذه هي الأخيرة، ونعني ما نقول وقتها. ثم لا تمضي أيام حتى نجد أنفسنا حيث كنّا، وقد أضفنا إلى خسائرنا القديمة خسارةً جديدة: ثقتنا في وعودنا لأنفسنا.
فنسأل: أين الخلل؟ أفي إرادتي أنا دون سائر الناس؟ ولماذا لا تنفعني المعرفة، وأنا أرى الضرر بعيني ثم أمضي إليه؟ ولماذا تصمد عزيمتي في كل شيء وتنهار في هذا وحده؟
ثم نسأل سؤالًا أثقل، لا نجرؤ على قوله لأحد: كيف يجتمع فيَّ هذا الذي يعرف ربّه ويناجيه، وذاك الذي يفعل ما يفعل في الخلوة؟ أيّهما أنا؟ وهل كل خيري زيفٌ وتمثيل؟
وحين نتعب من السؤال، نبحث عن حلٍّ سريع: قرارٍ حاسم، أو عزيمةٍ أقوى، أو موعظةٍ تهزّنا. فنجرّبها فتصمد أيامًا ثم تسقط، فنزداد يقينًا بأننا حالةٌ ميؤوسٌ منها.
الخطوات الاثنتا عشرة ليست منهجًا في تقوية الإرادة، فالإرادة ليست الأداة التي يُواجَه بها هذا. وليست وعظًا جديدًا يُضاف إلى ما نعرف، فنحن لا تنقصنا المعرفة ولا المواعظ. وليست طقسًا مستوردًا يُنافي ما نؤمن به، بل ستجد فيها ما يُشبه ما تعرفه من التوبة والمحاسبة والمراقبة، بلغةٍ أخرى وترتيبٍ آخر.
إنها طريقٌ يبدأ من اعترافٍ لا مهرب منه، ويمرّ بنظرةٍ صادقةٍ إلى الداخل لا نملك فيها إلا أن نصدُق، وينتهي إلى تحوُّلٍ في النفس لا إلى معلومةٍ جديدة في الرأس.
في هذه الدورة نسير على الخطوات خطوةً خطوة: نفهم كل خطوة في مقاطع قصيرة مركّزة، ثم نقيس أنفسنا عليها بورقة تحقُّقٍ لا تُعطينا درجةً ولا تحكم علينا، ثم نعمل بها على الورق وفي اليوم.


Sahar Nour –
Good