الروايات الصغيرة مغوية للغاية!

توهمك أنك ستنهيها سريعًا كوجبة بَينية؛ كنزوة، كدعابة، مما يزيد اشتهاءك لها، كاشتهاءاتنا لكل شيء عابر؛ للعبور، للعابرية ذاتها إن صح أن يُسمَّى ذاك التجريد شيئًا!

كونديرا مجنون كليًّا، ممتع، نزق..

ينتقل بين أزمنة السرد وضمير الحكي ببراعة..

يتحدث النقاد عن كسر الجدار الرابع، فكم جدارًا كسر ذلك الماجن في رواية صغيرة!!

يُحدِّث أبطاله، ويُحدِّث القارئ، ويجعل أبطالًا من أزمنة مغايرة يتحدثون!

الرواية جذابة وممتعة ومجرمة وقبيحة.. كعادة كل شيء جميل!

استهلكتني في يوم واحد من جلستين صغيرتين كحُلم خاطف يمنحك رأفة استكماله بعد استيقاظ خائف من مواجهة الرغبة، أو مواجهة استحالتها!

غريبة كتابات كونديرا، يبدأ كأنك تقرأ مقالًا تنظيريًّا، ثم أقاصيص تبدأ بطيئةً وحوارات راكدة، ثم تتسارع الأحداث فجأة، ثم تتداخل الأزمان وتتبلبل الألسنة وتختلط الضمائر وتشتبك زوايا النظر.. فلا تقوى على وضع (البوكمارك) وإزاحة الكتاب، فمع هذا الجنون، تخشى أن تتغير الأحداث في غيابك!

تريد أن تثبتهم، تُجبرهم على الانتهاء قبل تغيير آرائهم فجأة!!

كونديرا.. يا له من شقي!

كم أمنح الرواية: خمس نجوم للإمتاع؟ أربع نجوم للحبكة؟ ثلاثة نجوم للغة؟ نجمتين لاختلاف البيئة والثقافة؟ أم نجمة واحدة للبذاءة!

هل سيُغيِّر الأمر شيئًا! هل يمكن لتقييم شخص مثلي، يسكن في مكان منسي من العالم، أن يؤثر تقييمه في منتوج كونديرا؟!

التقييم عبث، شعور واهم بالاستحقاقية، محاولة تعويضية لشعورنا بالضآلة أمام عظمة هؤلاء؛ فنمنح أنفسنا بسطوة التقييمات الفارغة هيمنةً وهميةً وعزاءً للقزامة!

رواية هزلية، عابثة، تجريبية، شقية كهمسات المراهقين، غنجة متهتكة، سحرية، سريعة، غامضة.. أحببتُها!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

0