لقد كشف لنا كأس العالم عن حقيقة عقيدة الرجل الأبيض الغربي، وتوجهه النفسي نحو الآخَر الذي لا يعتبره منه!
بين تجنيس لذوي الأصول الأفريقية باعتبارهم أدوات تشغيل، بتوجُّهٍ استعمالي، وبين هوس بالتسويق للحد الذي يجعله يعيد تعديل قوانينه المختلَقة لتوافق مبدأ “فائض المنفعة”، وبين معايير مزدوجة لقانون مطاط صوري ينطبق حين يصب في كفَّته، ويستحيل مؤوَّلًا حين تكون حَرفيته مخالِفةً لطريق منفعته! لحرية تعبير مرتهنة بما يود التعبير عنه، فالاعتراض في عُرفه لا يُعد تعبيرًا، والمقاومة في دستوره تجديف في حق ألوهته على العالم!
في أجندات قبيحة مؤدلجة تخلط الرياضي بما سواه حين يشاء، ثم ينادي بالفصل حين يكون التعبير رفضًا! في رموز مختلَقة زائفة جعلونا نحتفي بها زمنًا، ونُصفق لها أحقابًا، وهم يوارون في كواليس صناعتها سياقاتها، وعوامل تلميعها!
ما صنعته كرة القدم من هزة عنيفة خلال الأيام السابقة لصورة “الغربي الأبيض” وفِكره وتوجهه وأيدولوجيته -وأنا ممَّن اهتزت قناعاتهم بشدة أمام فضائحه المتتالية- يَفوق كل ما حاولت الأيدولوجيات المضادة فعله.
كأس العالم ٢٠٢٦ المُقام في عاصمة الشرور المتقنعة نورًا والمتشحة بأسمال الحرية، في ظني هو نقطة تحوُّل تاريخية، وبالأخص بعدما أعقب مذابح غزة وحرب إيران، فكان التعري الأخير وسقوط ما تبقى من أوراق التوت عن عورة القِبلة الديمقراطية الزائفة وأصنام الحرية التي خدعتنا طويلًا فقدَّمنا لها القرابين.
وحالة الغثيان المفرطة والامتعاض الوجودي الذي أصاب العالم من شهوده هذا التطبيق الأعور لمبادئ وضعية صدَّعونا بها زمنًا، سيسفر تغييرًا في التوجه، وفي ظني تعديلًا في الرؤى والفلسفات والتوجهات النقدية لعقيدة الرجل الأبيض التي تسربت لكافة مناحي أذهاننا!
