رحلةٌ قصيرةٌ، نقترب فيها من المشاعر بوصفها لغةً داخليّة، لا عدوًّا نُحاربه، ولا دليلَ ضعفٍ نُخفيه. سبعة أيّام نتعلّم فيها أن نُصغي قبل أن نَهرب، وأن نُسمّي الشعور قبل أن نَطمِسه بالأكل، أو التفكير، أو جلد الذات.
نَمشي معًا خطوةً خطوة: من وظيفة الشعور، إلى التفكير المُفرط الذي يَستر ما لا نُريد أن نَلمسه، إلى الشهيّة الانفعاليّة بوصفها أحيانًا لغةً بديلةً عن الكلام، فإلى صوت الكماليّة وجلد الذات، وأخيرًا إلى خطّة رعايةٍ صغيرةٍ نَخرج بها معنا حين تَضيق النفس.
نَدخل معًا إلى رحلةٍ قصيرةٍ في زمنها، عميقةٍ في أثرها، نُحاول فيها أن نُعدِّل علاقتنا بمشاعرنا قليلًا؛ ألّا نَقف منها موقف الخصم الذي يَتربّص، ولا موقف القاضي الذي يُصدِر الأحكام، ولا موقف الفارّ الذي يُولِّيها ظهرَه ثمّ يَدهَش حين تُلاحقه، بل موقف ذاك الذي يَقترب بإصغاء، ويُنصِت برِفق، ويُمسك بطرف خيطٍ هاربٍ ليَفهم: ماذا تُحاول النفس أن تقول؟
طويلًا ما تَعاملنا مع المشاعر بوصفها عيبًا في التركيب، أو نَقصًا في المُروءة، أو دليلًا على هَشاشةٍ ينبغي إخفاؤها. فإن كنّا حَزانى استَحَيْنا، وإن كنّا خائفين تَخفّينا، وإن كنّا مَغمورين بالخزي ابتَلَعنا الكلام؛ وكأنَّ ثمَّةَ عَقدًا غيرَ مكتوبٍ بيننا وبين الحياة، بأنَّ الإنسان الناضج هو مَن لا يَشعر، أو هو – على الأقلّ – مَن يَشعر دون أن يَظهر عليه شعور.
وحين نَعجِز عن فهم لُغتنا الداخليّة، فإنَّ النفسَ لا تَصمت كما نَتوهَّم، بل تَبحث عن لغةٍ أُخرى تَتكلَّم بها: قد تَتكلَّم عبر التفكير الذي لا يَهدأ، وقد تَتكلَّم عبر طعامٍ يُلتَهَم لا لجوع، وقد تَتكلَّم عبر الانسحاب أو الجَلد أو ادّعاء الكَمال… ولكنّها تَتكلَّم.
وفي هذه الأيّام السبعة لا نَطمح إلى أن نُسكِت هذه اللغة، ولا أن نَمحوها، ولا أن نَملك سيطرةً قاطعةً على ما يَجري داخلنا. نَطمح إلى ما هو أهدأ من ذلك بكثير: أن نتعلَّم بعضَ حروفها. أن نُصغيَ إليها قليلًا. أن نأخذها بمأخذ الإنصات لا التشخيص.
لكنَّ هدفنا ليس أن تَخرج من هذا التحدّي حاملًا مزيدًا من المعلومات عن المشاعر أو الطعام أو التفكير، فالمعلومات وحدَها لم تُسعفنا يومًا حين اشتدَّ الألم، ولم تَنفعنا حين عَلَتْ موجةٌ من الإحساس فأَغرَقَتنا. هدفنا أن تَخرج بشيءٍ أهدأ من المعلومات وأعمق منها: أن تَبدأ في رؤية ما يَجري بداخلك، أن تَلتقط تلك اللحظة الدقيقة، السرّيّة، الخفيفة، التي يَتحوَّل فيها الألمُ إلى أَكلٍ، والقلقُ إلى تفكيرٍ مُفرط، والخوفُ من الخطأ إلى صوتٍ داخليٍّ قاسٍ يَجلِدك ولا يَهدأ.
هذا التحدّي لا يَعِدُك بأن تَختفي مشاعرك في سبعة أيّام، ولا أن تَتوقَّف عن الاضطراب أو الانزعاج أو التعثُّر، ولا أن تَستيقظ في اليوم الثامن وقد صِرتَ شخصًا آخر، أكثر هدوءًا، وأقلَّ وجعًا، وأبعدَ عن الأنماط القديمة. ليس ذلك من طبيعة الطريق، ولا من رِفقه.
لكنّه قد يَمنحك شيئًا أَثمن من كلّ وعدٍ جاهز: بدايةَ علاقةٍ مختلفةٍ مع نفسك. علاقةً لا تَنطلق من الاتّهام بل من السؤال. لا تَتحرَّك من الجَلد بل من الفهم. لا تُطالِبك بأن تكون كاملًا، بل بأن تكون صادقًا، حاضرًا، مرئيًّا أمام نفسك ولو لمرّةٍ واحدةٍ بلا قِناع.
اخترنا لكم بعناية أجزاءً مهمّةً من ستّ دورات أساسيّة على المنصّة، تتناول المشاعر والتفكير والشهيّة الانفعاليّة والكماليّة وجلد الذات، لنَصحبكم في رحلة تحدٍّ متدرّجةٍ خلال الأيّام السبعة القادمة بإذن الله.
صَمَّمنا هذا التحدّي ليكون مسارًا متدرّجًا، لا مُجرَّد تجميعٍ لمقاطع متفرّقة. كلّ يومٍ يُسلِّمنا لليوم الذي يَليه، حتى نَجد أنفسنا في نهاية الأسبوع وقد اقتربنا من علاقةٍ أهدأ مع مشاعرنا، وأصدق مع ذواتنا، وأقلَّ خوفًا ممّا يَجري داخلنا.
جَعَلنا الاشتراك في هذا التحدّي بسعرٍ رمزيّ، رغبةً منّا في أن تَصل فائدتُه إلى أكبر عددٍ ممكنٍ من الناس، وأن يكون باب الدخول إليه أيسرَ وأقربَ وأخفَّ على مَن يُريد أن يَبدأ هذه الرحلة معنا، دون أن يَقف أمام عتبةٍ ماليّةٍ تَصرفه عمّا قد يُفيده.
سبعة أيّامٍ من المحتوى المركَّز، والتأمّل، والتمارين، في مسارٍ يُساعدنا على أن نَقترب من مشاعرنا بإصغاءٍ أهدأ، ومن أنفسنا برحمةٍ أكثر صدقًا.
دفعةٌ واحدة — ووصولٌ مستمرٌّ إلى التحدّي بعد إتمام الاشتراك
اشترك الآنلكنّها قد تَمنحنا بدايةً مختلفةً تمامًا
إن كنّا نَشعر برغبةٍ صادقةٍ في الاقتراب من مشاعرنا بإصغاءٍ أهدأ، وفهم ما يَجري داخلنا قبل أن يَدفعنا إلى أكلٍ أو تفكيرٍ أو جَلْدٍ لا يَهدأ، فلنَبدأ هذه الرحلة الآن.
ابدأ التحدّي الآن